مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

6

شرح فصوص الحكم

الذي يخشى أن يتهموه بالخروج والمروق فهو دائما يتخيل وجود أعداء العلم الباطن أو بعبارة أدق أعداء مذهبه ، ويقنعهم ويدعم أقواله بالآيات والأحاديث فيحاول بذلك أن يعبر الهوّة التي تفصل بين ظاهر العقائد الإسلامية والنتائج المنطقية التي تلزم عن مذهب فلسفي في وحدة الوجود . ثانيا : أنه يستعمل كثيرا من المصطلحات الفلسفية والكلامية على سبيل الترادف أو المجاز مع ألفاظ أخرى واردة في القرآن والحديث فيحمّلها في المعاني ما يخرجها من أصلها . « فالخير » الذي تكلم عنه أفلاطون و « الواحد » الذي تكلم عنه أفلوطين والجوهر الذي تكلم عنه الأشاعرة و « الحق » و « اللّه » كما يفهمهما المعلمون كل هذه مستعملة عنده بمعنى واحد . ثالثا : أن تكون قوة التفكير عنده خاضعة إلى حد كبير لقوة خياله لذلك تراه يلجأ إلى هذه الأساليب على الرّغم مما لها من القيمة في تقريب بعض المعاني المجردة إلى الذهن ، فقد تضلل القارئ الذي يأخذ بجميع لوازم الاستعارات والتشبيهات وينسى أنها مجرد أساليب لفظية لإيضاح المعاني الذوقية التي يدركها الصّوفي في أحوال وجده فليس له إلا لغة الإشارة والرمز والخيال والعاطفة يومئ بها إيماء إلى تلك المعاني الّتي لا يدركها على حقيقتها إلا من ذاق مذاق القوم وجرب أحوالهم . رابعا : أن لا يلتزم الرمزية على صعوبتها - التزاما مطردا . فإذا رمز بشيء في موضع ، عاد فرمز به هو نفسه إلى شيء آخر فهو مثلا يستعمل « موسى » في أول الفص الموسوي رمزا على الروح الإلهي المتعيّن الكلّي ليشرح به فكرته على قتل فرعون لأبناء إسرائيل لكنه في مناقشته لفصه الخضر في نفس الفص يرمز بموسى إلى مجرد « الرسول » لتقسيم له المقابلة بين موسى الرسول والخضر الوليّ من جهة وبين علم الرسل « الذي هو علم أحكام الظّاهر » وعلم الأولياء « الذي هو علم أحكام الباطن » من جهة أخرى . خامسا : كثيرا ما يمزج الآيات القرآنية بعضها ببعض ويفسّر بعضها ببعض حيث لا توجد صلة ظاهرة بينها . وذلك كما ورد في الفص الموسوي ، فإنّه خلط الآية « 85 » من سورة غافر ، بالآية « 98 » من سورة يونس في قوله فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ . وكقوله في الفص الموسوي أيضا رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فجاء بما يظهر ويستر ، « وهو الظّاهر والباطن » وما بينهما وهو قوله وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ وفي هذا خلط بين آيتين